مقال يستحق القراءة!!
الحوض الثري بداخلك
للكاتب: انيس منصور
اتأكل وتشرب وتتقلب وتشتعل النار
في الذي ابتلعته ثم تجري وتقف
وتنام وتقعد والنار تتفاوت درجاتها
في جسمك من التفكير في شيء
او قلة التفكير في شيء او صعوبة
التفكير او الهضم لأي شيء
وبعد ذللك تتصور ان معدتك
تستريح وامعاءك ايضا وكذلك
بقية الأعضاء والغدد والسوائل
الحمراء والبيضاء والصفراء
كل ذلك يجري ويتخبط ويتلاطم
في داخلك مدى الحياة التي طولها
سبعون او ثمانون عاما كل ذللك
يحترق في داخلك دون ان يصاب
فيك شيء بشيء؟؟
انت حوض ماء ونار ودخان وغازات
وعواصف وبرق ورعد والحوض
يتقلب يمينا وشمالا يتسع ويضيق
ويلتوي وينحني وينكسر ومجالات
مغناطسية وكهربائية وتخاريف
وأوهام واشباح وارواح ويعاد
صبغ كل هذه السوائل بالاسود والابيض
كل هذه الاحتراقات والاختناقات
التي تدور في داخلك وبعمليات
شديدة التعقيد دون ان يحترق
سلك واحد دون ان تفرقع لمبة
واحدة دون ان تنحبس السوائل
في مكان واحد دون ان تعتصر
داخلك لكي تنقد داخلك من خارجك
أي من العوامل الخارجية
لوقدر لك ان ترى شكل السوائل
التي تنطلق في جسمك لوجدتها
حمراء وزرقاء وصفراء وخضراء
وسوداء ووجدتها ترتعش وتنتفض
ويخيل اليك انها مجموعة
من الثعابين او الديدان او العفاريت
هذا هو انت في أي وقت وفي أي موقع
وانا لست فنانا سيرياليا او تجريديا
وانما انا انظر الى لوحة رسمها
فنان كبير يصور بها الانسان
فيقول : انه مجموعة من بقع الحبر
من كل لون لا تجف ابدا يخيل اليك
انها نار من بعيد فاذا اقتربت فهي
مياه رائتحها كريهة ولا يعرف
الانسان اين هي العبقرية في جسم
الانسان هناك عبقرية وعظمة
ولكن الانسان لا يعرفها انه عاجز
امامها ولكن كيف استطاعت
هذه الابخرة في جسم الانسان
ان تجعله هكذا عظيما؟؟
الجواب : لأنه ليس هذه المساحات
اللونيه فقط انه الاحساس الاليم
العميق بأنه كائن تافه وفي نفس
الوقت لا يريد ان يكون كذللك؟؟
This entry was posted on مارس 20, 2007 at 7:16 م and is filed under Uncategorized. You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed.
You can leave a response, or trackback from your own site.