يا استاذ ، قليلاً من الواقعية !!

(مصر ماعادتش بتعتنا) جملة استوقفتني أثناء تجولي بين المحطات،

مصدر الصوت قناة الجزيرة المتحدث شاب مصري تعرض لتعذيب مهين

من احد ضباط الشرطة وبدون تهمة .

(مصر ماعادتش بتعتنا، مصر بأت آسيه علينا ، مصر بتعتهم مش بتعتنا )

كأن يكررها بألم و مرارة تجبرك أن تتعاطف معه والتألم لألمه .

تذكرت الشاب وكلماته عندما قرأت مقال الكاتب (صالح الشيحي)

في جريدة الوطن يوم الأحد 23 سبتمبر العدد 2550

والكاتب كما هو معروف من أشهر الكتاب السعوديون ،

كاتب من العيار الثقيل في الصحافة ، له تأثيره على الرأي العام ،

كاتب عندما (يكتب فاهو ينصف) لكن في الحقيقة وفي هذا المقال ،

فالا هو كتب ولا هو كتب ، المقال كان بمناسبة اليوم الوطني عنوانه

 (من بطن السؤال نستخلص الإجابة) انقرلقراءة المقال.

يقول فيه ( إني أصاب بالإحباط عندما أجد الكثير من شباب اليوم

يخلطون الأوراق ويقلبون المعادلة أثناء حديثهم عن الوطن فيربطون

حبهم لوطنهم بقيمة ومقدار ما يحصلون عليه من هذا الوطن ؟؟)

واستشهد الكاتب بالحب الذي يكنه الشعب المصري لبلده وغيرته عليه

على الرغم من ان الملايين منهم يعيشون تحت خط الفقر ويعانون الجوع

والمرض (على حد تعبيره) ويستطرد قائلاً وبالرغم من ذلك

(لم يخرج أحد المصريين ليقول لنا ان الناس لن تحب بلدها ،

لأن بلدها لم تقدم لها شيئاً يذكر، ولم يخرج أحد المصريين ليربط بين

حبه لوطنه ومقدار ما يقدمه له وطنه ) ثم يكمل قائلاً : ( حب الوطن ليس له

علاقة بوظيفة لم تأتي او ترقية متأخرة او قطعة ارض،او مسئول فاسد

او مرتش او لص او غير ذلك ، الوطن أسمى من كل هذه التفاصيل

حتى وان كانت من ضرورات الحياة) ثم يردف (وأولئك الذين يفقدون

أحاسيسهم هذا اليوم من كل عام، فالتاريخ وحده لو قرؤوه جيداً،

سيكون لديه القدرة على إقناعهم بقيمة 23 سبتمبر تاريخ وحده

هو الذي سيشعرهم بقيمة هذا الوطن العظيم الذي نسير على ترابه..)

ثم تسأل (كيف كنا وكيف أصبحنا بعد 77 عاما من التوحيد ؟

من بطن هذا السؤال نستخلص الإجابة وتتولد القناعات )

ثم ختم بالدعاء التقليدي ( الله لا يغير علينا ) ..

بالإضافة للفكرة الغير واقعية التي يقوم عليها المقال من وجهة نظري ،

أيضا هناك معلومات غير صحيحة أبدا ، (وما عم تنهضم معي بنوب)

ها للحين يا أستاذ صالح ما لقيت إلا الشعب المصري تستشهد به عند

الحديث عن الحب والولاء والرضا على الوطن وللوطن ..

فعلاً (ياكبـــــــــــرها عند الله )

يا أستاذ عزائي في هذا المقال انك تمازحنا نحن قُرائك ،

كاتب بحجمك ووزنك غير مطلع على الساحة المصرية ،

على الإعلام المصري، على التدوين المصري !!

ألم يسبق لك وان مشيت في شوارع القاهرة ورأيت التجهم

الذي يعلو وجه 17 مليون نسمه الذين يقطنون مدينة مفترض

ان تستوعب 5 ملايين!! ألم تطلع على الدراسة التي صنفت

الشعب المصري من أكثر الشعوب سخط وغضب !!

الم تسمع ان (الحلم المصري) لشباب مصر حالياً ،

أصبح الهجرة والهجرة فقط هروباً من قسوة الوطن !!

ألم تسمع عن مقاطع التعذيب والانتهاكات الإنسانية للمواطنين البسطاء،

ترى هل الشعب المصري شعب من الملائكة لا يتألم ولايحقد ولا يكره!!!

ام هو شعب من الشياطين ، خُويت قلوبهم من المشاعر والأحاسيس !!!

يا أستاذ العلاقة بين المواطن والوطن علاقة تبــــــــــــادلية ،

والكون كله قائم على فكرة التبادل ابتداء من علاقة الإنسان بربه ،

وعلاقته بأخيه الإنسان ، تبادل منافع تبادل مشاعر تبادل حب،

لماذا هنا بالتحديد عند الحديث عن الوطن والمواطن نطلب من المواطن

الشاب ان يضحي ويقدم لوطنه ، ونصاب بالإحباط عندما يطلب

المواطن ردة فعل مماثلة من الوطن !! هل الوطن مفلس لهذه الدرجه ؟؟!!

غير قادر على مبادلة أبنائه المنفعة والحب ؟؟!!

ان كان الوطن مفلس موارد وفرص ، لايعني ان يبخل بالحب والكرامة !!

يا أستاذ ، مع الانفتاح الذي نعيشه حالياً على العالم ومع دول الجوار

التي سبقتنا بخطوات عملاقة ، من الصعب جداً ان نتحدث عن المثاليات

وان يتحول المواطن لملاك ،يسمع ويرى و يظلم و يتألم ثم يكابر ،

ولسان الحال ( خلك وطنـــــــي ..وانطـــــم !!) ..

لنكن واقعين ، نحن مخلوقات بمشاعر با أحاسيس نعيش بالحب وللحب ،

نتقرب من الموجودات عندما نشعر بالارتياح والآمان والقبول من جانبها ،

وننفر منها عندما نشعر انها لا تأبه بنا وتهمشنا ، بل وتظلمنا !!

المثالية الوطنية التي تنادي بها يطبقوها بشر بصفات ملائكة ،

في أوطان خيالية سرمدية ، في كوكب غير الكوكب

وفي زمان غير هذا الزمان !!!

نقطة أخيرة ..التطور الذي حدث للمملكة خلال 77 عاما ،

تطور طبيعي بديهي مثلنا مثل دول الجوار والمنطقة ،

يعني لا أتصور أبدا انه كان من المحتمل ان نحتفل في هذا العام

باليوم الوطني ونحن نركب الخيول ( بالتقسيط ) ونسكن خيم (بالإيجار)

وندخل أبناءنا الكتاتيب (الأهلية) بفلوس عشانها محترمه !!!

نعم ، احتفلنا وسنحتفل باايامنا الوطنية على أمل ان القادم اجمل ،

ويحمل لنا ما يسرنا ويسر ابنائنا …

الحب ، الحب ، الحب مطلب إنساني وطني

إن شاء الله ما أكون ثقلتها يا بو حسام  :)

 

 

7 تعليقات إلى “يا استاذ ، قليلاً من الواقعية !!”

  1. صالح يقول:

    بالفعل استخفاف بالعقول
    شكرا على كلماتك النارية
    بردتي قلوبنا
    و اهلا بعودتك للتدوين :D

  2. مي الاحمــــــــــــــد يقول:

    هلا صالح شايف كيف :D
    الكاتب الشيحي ما عاد عرفناله :(
    والله يسعدني انها بردت قلبك :)
    وكل سنة وانت طيب (هاذي حقت العيد :D )

  3. ابراهيم يقول:

    يعني الاستاذ الشيحي … يخاطب ود الحكومه بين مقال ومقال … وهذا اسلوب سياسي … فتاره نجد لسانه لاذع في بعض الانتقادات القويه … واحيانا يقارن ويحاول أن يجمل واقع البلد بشكل لايليق بكاتب كبير … ليس بالواجب أن تنتقد على طول … ولكن اذا كان فيه شئ يحتاج اني امدحه ولا أحاول أجمّله ليه لا؟؟ لكن انك تخترع شئ … هذا مردود …

    أخت مي اقري هذي المقال وقولي لي رايك

    http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-11-25/writers/writers11.html

    وسوف تعرفين ما أقصد بقولي ان الواحد لا يخترع شئ علشان يمدحه

  4. توقيع يقول:

    مقال جميل .. أقصد مقالك

    وجل من لا يخطئ ولا يسهو

    والسـلام

  5. شهريار يقول:

    أبواق ينعقون معا كل ناعق …

    للأسف الوطن مصطلح أنقرض في قواميس العرب

  6. بحر يقول:

    والله انا زعلان على كل الدول العربية
    من الخليج وبترولة الى السودان وسلتة
    الى مصر وثروتها الى المغرب العربي وجمالة
    بختصار شديد
    هي السياسة
    هي مخابراتهم
    هي جواسيسهم
    والحل ليس في الانهزام
    الحل صعب ويبيله
    رجال صدقوا الله ما عاهدوا الله عليه

    وبهذا الجيل الحالي
    اقول شر البليه مايضحك

  7. مواضيع أهم المدونات العربية » هل حب الوطن مكتسب أم فطري؟؟ يقول:

    [...] هو ماكتبته مدونة ” على وشك الحكمه ” في تدوينة ” يا إستاذ , قليلاً من الواقعيه ” وفيها ترد الأستاذه مي الأحمد على الكاتب صالح [...]

اترك رد