شهيــــــد الطابور

في صباح يوم جديد ،دفئتني أمي بكوب حليب ساخن وألبستني الصوف المتين

وقالت:يابني خذ هذا كتابك وكراستك وقلمك وعُد إلي عالماً طبيباً مهندساً

ماشئت لكن عُد إلي بطلاً ،نظرت في عيناها وقلت : سأعود بطلاً ياأمي ،

 قبلتني وغمرتني باحضانها ،وذهبت قاصداً ذاك المكان الذي قيل عنه انه

 بيتي الثاني ،دخلت فناء المدرسةواذا بصوت صديقي يعلو مرتجفاً

“مديري الفاضل، أستاذتي الأعزاء ، اخواني الطلاب …”

فجأة يأخذني معلمي من ثيابي ويدخلني الطابور ويقول : “أوقف ياولد “

 بعد وهله اتعبني البر د القارص وقلت لمعلمي:” أستاذ أنا بردان”

رد بصوت حاد مرتقع :” خلك رجال”أزرقت شفتاي وارتعد جسدي الصغير

 واستسلمت لطلب المعلم وحاولت أن أكون رجل وأحرب البرد وانصت

 لصديقي صاحب الصوت المرتجف ، بعد أن ازدادت رجفات جسدي

النحيل أعارني المعلم شيء من الأنتباه وذلك بعد إنقضاء الطابور عندما

شعر أن الأمر بدأيخرج عن السيطرة أخذني إلى الغرفة ومنع البرد 

 من الدخول إليها بعد ما سكن جسدي الصغيرتحلق الجميع حولي وقلت

 لهم : ” حلمت أمي أن تراني يوماً عالماً طبيباً مهندساًأردتني بطلاً ،

قولو لأمي أني مت شهيداً في فناء المدرسة أتعلم درساً في الوطنية  “…

……..

 قبل إستاءنف المدرسة بعد إجازة عيد الأضحى المبارك كانت هناك مطالبات

من أولياء الأمور بإلغاء الطابور الصباحي بسبب الأحوال الجوية الباردة ،ولم

تجد هذه المطالبات اذن تصغي ، وبعد وفاة الطالب ”باسم “ و الطالبة “جواهر”

من شدة البرد صدر قرار بإلغاء الطابور الصباحي ، القرار لم يكن إلزامي بل

 خاضع لأجتهادات مدير المدرسة وكأن من الممكن ان في فصل الشتاء

هذا يأتي يوم  حار مشمس رطب !!!

أتسأل : لماذا في هذا المكان من العالم التغيير لا يأتي الا بتقديم القرابين البشرية

وأن كانت صغيره !!! بأي ذنب قتل “باسم “و “جواهر” ؟؟؟

أتسال : من المسؤل عن نحر المنطق في فناء المدرسة وفي هذا الوطن !!!

 

 

 

التعليقات متوقفة